يحيى بن معاذ الرازي

150

جواهر التصوف

222 - قال رجل ليحيى بن معاذ : متى أدخل حانوت التوكل ، وألبس رداء الزهد ، وأقعد مع الزاهدين ؟ قال : إذا صرت من رياضتك لنفسك في السر إلى حد لو قطع الله عنك الرزق ثلاثة أيام ، لم تضعف في نفسك ، فإما أن تبلغ هذه الدرجة وإلا فجلوسك على بساط الزهد جهل ، ثم لا آمن عليك أن تفتضح » . [ الرسالة : 95 ] . * انظر في باب التوكل العبارة رقم 149 . * * * 223 - سئل يحيى بن معاذ : ما صفة الزاهد ؟ فقال : الزاهد ، قوته ما وجد ، وسكنه حيث أدرك ، ولباسه ما ستر عورته ، والدنيا سجنه ، والفقر ضجيعه ، والخلوة مجلسه ، والشيطان عدوه ، والقرآن أنسه ، والله همه ، والذكر رفيقه ، والزهد قرينه ، والحكمة سلاحه ، والصمت كلامه ، والاعتبار فكرته ، والعلم قائده ، والصبر وسادته ، والتوبة فراشه ، واليقين صاحبه ، والنصيحة تهمته ، والصدّيقون إخوته ، والعقل دليله ، والتوكل كسبه ، والعمل شغله ، والعبادة وقته ، والتقوى زاده ، والبر مطيته ، والمعروف وزيره ، والتوفيق مستعمله ، والحياة سفره ، والأيام مراحله ، والجنة منزله ، والله عز وجل معتمده . [ الزهد الكبير : رقم 76 ] . * * * * 224 - « الزاهد حقا من يخلو قلبه عن المرادات كما تخلو يده من الأسباب » . * كيف يصح لزاهد زهده إذا حرم نفسه من متاع الدنيا بينما قلبه يعتمل بمختلف المرادات فجوارحه في واد وقلبه في واد آخر . . الزاهد حقا من تخلو يده من الدنيا وكذلك قلبه . * * *